جلال الدين الرومي
108
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1055 - وكل من يضع الأساس لبناء فرعوني ، فإنه يقطع الطريق علي مائة من « أمثال » موسي وهارون . - وتلك الأفعي لم تكن سوي دودة قز ، ومن المال والجاه تتحول البعوضة إلي صقر . - فلتحتفظ بالأفعي في جليد الفراق ، وإياك أن تجرها إلي شمس العراق . - وما دامت هذه الأفعي متجمدة ، فإن فريستها تنجو كما تنجو هي نفسها أيضا . - فاقتلها وكن امنا من القتل ، وإياك أن ترحمها فهي ليست من أهل الصلة . 1060 - فإن حرارة الشمس تلك تؤجج الشهوة ، ويحلق خفاشك التافه بجناحيه - فداوم علي جذبها إلي الجهاد وإلي القتال ، كما يفعل الرجل والله يجزيك الوصال . - وعندما أتي ذلك الرجل بالأفعي ، صارت في الجو الحار الحسن شيطانا مريداً . - فلا جرم أنها أحدثت من الفتن أيها العزيز قدر ما قلناه عشرين مرة . - وأنت لا زلت تطمع أن تقيدها في الوقار والوفاء وذلك بلا جفاء ؟ 1065 - ومتي يصل كل خسيس إلي هذه الأمنية ؟ ينبغي أن يوجد موسي حتى يقتل الأفعي . - إن مئات الألوف من الخلق قد قتلوا عند تقهقرهم من أفعاه وهذا من رأيه « 1 » . تهديد فرعون موسى عليه السلام - قال له فرعون : لماذا أيها الكليم قتلت الخلق وأوقعت فيهم الرعب . - وعند فرارهم سقط الخلق خوفا منك ، وعند فرارهم قتل الخلق من سقوطهم بعضهم فوق بعض منزلقين .
--> ( 1 ) ج / 6 - 50 : ومن الطمع ذري هو نفسه أدراج الرياح ، وقد قيل هذا والله أعلم بالسداد .